الشيخ عبد الله الصالحي النجف آبادي

228

فضائل القرآن الكريم وخواص سوره وآياته

بأنواع النعم والكفاية طفلاً ، وناشئاً من غير عمل عملته فعلمته منّي فجازيتني عليه بل كان ذلك منك تطوّلاً علي وامتناناً ، فلمّا بلغت بي أجل الكتاب من علمك بي ، ووفّقتني لمعرفة وحدانيّتك والإقرار بربوبيّتك فوحّدتك مخلصاً لم أدع لك شريكاً في ملكك ، ولا معيناً على قدرتك ، ولم أنسب إليك صاحبة ولا ولداً ، فلمّا بلغت بي تناهي الرحمة منك مننت علي بمن هديتني به من الضلالة ، واستنقذتني به من الهلكة ، واستخلصتني به من الحيرة ، وفككتني به من الجهالة ، وهو حبيبك ونبيّك محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، أزلف خلقك عندك ، وأكرمهم منزلة لديك فشهدت معه بالوحدانيّة ، وأقررت لك بالربوبيّة وله بالرسالة ، وأوجبت له علي الطاعة فأطعته كما أمرت ، وصدّقته فيما حتمت ، وخصصته بالكتاب المنزل عليه ، والسبع المثاني الموحات إليه وأسميته القرآن ، وأكنيته الفرقان العظيم ، فقلت جلّ اسمك : ( ولَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي والْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ) ( 1 ) ، وقلت جلّ قولك حين اختصصته بما سمّيته من الأسماء ( طه * مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى ) ( 2 ) ، وقلت عزّ قولك ( يس * والْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ) ( 3 ) ، وقلت تقدّست أسماؤك : ( ص * والْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ) ( 4 ) ، وقلت عظمت آلاؤك : ( ق * والْقُرْآنِ المجِيدِ ) ( 5 ) ، فخصصته أن جعلته قسمك حين أسميته ، وقرنت القرآن به فما في كتابك من شاهد قسم والقرآن مردف به إلاّ وهو اسمه ، وذلك شرف شرّفته به وفضل بعثته إليه تعجز الألسن والأفهام عن علم وصف مرادك به ، وتكلّ عن علم شأنك عليه فقلت عزّ جلالك في تأكيد الكتاب وقبول ما جاء به : ( هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ ) ( 6 ) ، وقلت عزيت

--> ( 1 ) - الحجر : 15 / 87 . ( 2 ) - طه : 20 / 1 ، و 2 . ( 3 ) - يس : 36 / 1 ، و 2 . ( 4 ) - ص : 38 / 1 . ( 5 ) - ق : 50 / 1 . ( 6 ) - الجاثية : 45 / 29 .